اسم الله ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ — شرح مفصل من الكتاب والسنة وأقوال العلماء
شرح اسم الله ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (Dhul-Jalali-wal-Ikram): المعنى اللغوي، وروده في القرآن الكريم، معناه في حق الله تعالى، وآثار الإيمان به. من النهج الأسمى والنابلسي والفوزي السعيد.
تحرير islam-24

اسم الله ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ — شرح مفصل من الكتاب والسنة
المعنى اللغوي لاسم الله "ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ"
يوضح الإمام النجدي في كتابه "النهج الأسمى" أن هذا الاسم مركب من شقين: "ذو" بمعنى صاحب، و"الجلال" و"الإكرام". الجلال في اللغة هو العظمة والكبرياء، يُقال: جَلَّ الشيءُ يَجِلُّ جَلالاً، أي عَظُمَ، فالله عز وجل هو العظيم المطلق الذي تنزه عن كل نقص. أما الإكرام فهو مصدر أكرمَ يُكرمُ، وهو السعة في العطاء والفضل، والكرامة هي نقيض الهوان. فالله "ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ" هو المستحق لأن يُجلَّ ويُعظم فلا يُعصى، وأن يُكرم ويُحب فلا يُكفر فضلُه، وهو الذي يُكرم أولياءه برفع درجاتهم في الدنيا والآخرة.
ورود اسم الله "ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ" في القرآن الكريم
ورد هذا الاسم الكريم في القرآن الكريم مرتين، وكلاهما في سورة الرحمن، مما يعطيه خصوصية في سياق نعم الله وآلائه:
وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (سورة الرحمن: 27)
تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (سورة الرحمن: 78)
معنى اسم الله "ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ" في حق الله تعالى
يجتمع في هذا الاسم وصفان عظيمان، يمثلان جماع الكمال الإلهي. يذكر الشيخ فوزي السعيد أن "الجلال" يرجع إلى صفات العظمة والكبرياء والقهر والقوة التي تجعل القلوب تخضع له هيبةً وفرقاً، بينما "الإكرام" يرجع إلى صفات الرحمة والجود واللطف التي تجعل القلوب تقبل عليه حباً وطمعاً.
ومن منظور الدكتور محمد راتب النابلسي، فإن هذا الاسم يجمع بين "الرهبة" و"الرغبة". فالله تعالى "ذو الجلال" أي هو الملك القدوس الذي لا يُرام جنابه، وهو "ذو الإكرام" الذي يفيض على عباده بالخيرات والمنن. الإكرام هنا له معنيان: الأول أن الله هو أهل لأن يُكرمه عباده بالتقوى والطاعة، والثاني أن الله هو الذي يُكرم عباده المؤمنين بكراماته وتوفيقه. فلا تستقيم العبودية إلا بهذين الجناحين: تعظيم يمنع من المعصية، ومحبة تدفع إلى الطاعة.
آثار الإيمان باسم الله "ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ"
إن استشعار عظمة "ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ" يورث في قلب المسلم توازناً فريداً:
- الأدب مع الله: فمن عرف جلال الله، استحيا أن يراه الله حيث نهاه، ومن عرف إكرامه، استحيا أن يقابل الإحسان بالإساءة.
- عزة النفس: المؤمن لا يذل نفسه لبشر، لأنه يعلم أن العزة والجلال لله وحده، وأن الإكرام الحقيقي هو ما يكون من عند الله.
- المداومة على ذكره: امتثالاً لهدي النبي ﷺ الذي كان يكثر من هذا الثناء.
الدعاء باسم الله "ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ"
كان النبي ﷺ إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثاً وقال:
اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (رواه مسلم)
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجلاً دعا فقال: "اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السموات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم"، فقال النبي ﷺ: "لقد دعا الله باسمه العظيم الذي إذا دُعي به أجاب وإذا سُئل به أعطى".
أسئلة شائعة
ما معنى اسم الله ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ؟
هو صاحب العظمة والكبرياء الذي يُهاب ويُعظم (الجلال)، وهو صاحب الفضل والجود الذي يُحب ويُشكر ويُكرم عباده المؤمنين (الإكرام).
كم مرة ورد اسم ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ في القرآن؟
ورد مرتين فقط، في سورة الرحمن، في الآية 27 (وصفاً للوجه الكريم) والآية 78 (وصفاً للاسم الكريم).
كيف نتعبد الله باسم ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ؟
بالجمع بين الخوف والرجاء، وتعظيم شعائر الله، والاعتراف بفضله ونعمه، والإكثار من قول "يا ذا الجلال والإكرام" في الدعاء.
ما الفرق بين ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ والأسماء القريبة منه؟
يتميز هذا الاسم بأنه يجمع بين صفتين متقابلتين في الظاهر: الهيبة (الجلال) والأنس (الإكرام)، بينما أسماء مثل "العظيم" تركز على المهابة، و"الأكرم" تركز على العطاء.
المراجع
- النهج الأسمى في شرح أسماء الله الحسنى — د. محمد الحمود النجدي
- موسوعة أسماء الله الحسنى — الشيخ محمد راتب النابلسي
- سلسلة أسماء الله الحسنى — الشيخ فوزي السعيد
- islamqa.info — فتاوى متعلقة بالأسماء والصفات
- islamweb.net — شرح الأسماء الحسنى
- dorar.net — الموسوعة الحديثية