أسماء الله الحسنى

اسم الله الْمُتَعَالِي — شرح مفصل من الكتاب والسنة وأقوال العلماء

شرح اسم الله الْمُتَعَالِي (Al-Muta'ali): المعنى اللغوي، وروده في القرآن الكريم، معناه في حق الله تعالى، وآثار الإيمان به. من النهج الأسمى والنابلسي والفوزي السعيد.

ت

تحرير islam-24

5 min read
أذكار

اسم الله الْمُتَعَالِي — شرح مفصل من الكتاب والسنة

المعنى اللغوي لاسم الله "الْمُتَعَالِي"

يوضح صاحب "النهج الأسمى" أن اسم الله الْمُتَعَالِي مأخوذ من "العلو"، وهو نقيض السفل. وكلمة "المتعالي" على وزن "المتفاعل"، وهي صيغة تدل على المبالغة في العلو والارتفاع. لغوياً، المتعالي هو الذي ارتفع شأنه، وتعاظم عما لا يليق به، وهو المستعلي على كل شيء بقدرته وسلطانه. والتعالي في حق الله تعالى يعني البلوغ في العلو غايته، بحيث لا يحيط به وصف واصف، ولا يدرك كنه عظمته عقل بشر.

ورود اسم الله "الْمُتَعَالِي" في القرآن الكريم

ورد اسم الله الْمُتَعَالِي في القرآن الكريم مرة واحدة فقط، وذلك في سورة الرعد، حيث جاء مقترناً باسمه "الكبير" ليبين عظمة الذات الإلهية وكمالها:

﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِي﴾ [الرعد: 9]

معنى اسم الله "الْمُتَعَالِي" في حق الله تعالى

يجمع العلماء كالفوزي السعيد والنابلسي على أن الْمُتَعَالِي هو الذي له العلو المطلق من كل وجه. ويشمل هذا المعنى ثلاثة أنواع من العلو:

  1. علو الذات: أي أن الله تعالى بذاته فوق عرشه، وفوق جميع خلقه، بائناً منهم، لا يحويه مكان ولا يحده زمان، وهو فوق كل شيء.
  2. علو القدر: وهو علو الصفات، فله سبحانه الكمال المطلق، وكل صفة من صفاته هي في غاية العلو والجمال والجلال، فهو المتعالي عن النقص، والمتعالي عن الصاحبة والولد، والمتعالي عن الشبيه والمثيل.
  3. علو القهر: أي أنه الغالب الذي خضعت له الرقاب، وذلت له الجبابرة، فلا يخرج عن سلطانه أحد، وهو القاهر فوق عباده.
يقول الشيخ فوزي السعيد: "المتعالي هو الذي تنزه عن صفات المخلوقين، فكل ما خطر ببالك فالله بخلاف ذلك، هو المتعالي بقهره فوق خلقه، والمتعالي بعظمته عن الأنداد".

أما الدكتور محمد راتب النابلسي فيشير إلى أن "الْمُتَعَالِي" يعطي طمأنينة للمؤمن؛ لأن ربه فوق كل قوي، وفوق كل طاغية، وفوق كل الظروف، مما يجعل العبد لا يلتفت إلا إليه ولا يرجو إلا فضله.

آثار الإيمان باسم الله "الْمُتَعَالِي"

إن إدراك العبد لمعنى اسم الله الْمُتَعَالِي يترك آثاراً عميقة في سلوكه وتصوره للكون:

  • التواضع والانكسار: فإذا علم العبد أن الله هو المتعالي وحده، تخلص من كبره وعجبه، وعلم أنه عبد ذليل لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً إلا بمشيئة الله.
  • علو الهمة: المؤمن الذي يعبد "المتعالي" يترفع عن صغائر الأمور وسفساف الأخلاق، وتسمو روحه نحو معالي الأمور ومرضاة الله.
  • اليقين والنصر: الشعور بأن الله متعالٍ على الظالمين يجعل المؤمن ثابتاً لا يهتز أمام القوى المادية، فالله فوق الجميع.
نصيحة عملية: كلما شعرت بكبر في نفسك أو استعلاء على غيرك، تذكر اسم الله "الْمُتَعَالِي" وردد "سبحان ربي الأعلى"، لتعود إلى حجمك الطبيعي كعبد مفتقر لخالقه.

الدعاء باسم الله "الْمُتَعَالِي"

يُشرع التوسل إلى الله بهذا الاسم في الدعاء طلباً للرفعة في الدنيا والآخرة، والنجاة من كيد المتكبرين:

"اللهم يا كبير يا متعالي، أنت المستعلي على كل شيء بقدرتك، نسألك أن تعلي قدرنا بطاعتك، وأن ترفع ذكرنا في الملأ الأعلى، وتكفنا شر كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب."

أسئلة شائعة

ما معنى اسم الله الْمُتَعَالِي؟

هو الذي تفرد بالعلو المطلق بذاته وقدره وقهره، المنزه عن نقائص الخلق، الذي استعلى بعظمته فوق كل عظيم.

كم مرة ورد اسم الْمُتَعَالِي في القرآن؟

ورد مرة واحدة فقط في سورة الرعد، الآية 9: ﴿الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِي﴾.

كيف نتعبد الله باسم الْمُتَعَالِي؟

نتعبد له بالتواضع لخلقه، وتعظيم شعائره، واليقين بأن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين، والترفع عن المعاصي التي تحط من قدر الإنسان.

ما الفرق بين الْمُتَعَالِي والأسماء القريبة منه؟

"العلي" يدل على صفة العلو بصيغة الصفة المشبهة، أما "الأعلى" فيدل على بلوغ العلو منتهاه بصيغة التفضيل، بينما "الْمُتَعَالِي" يدل على المبالغة في العلو والترفع التام عن كل نقص وشريك بشكل مستمر ومطلق.

المراجع

  • النهج الأسمى في شرح أسماء الله الحسنى — د. محمد الحمود النجدي
  • موسوعة أسماء الله الحسنى — الشيخ محمد راتب النابلسي
  • سلسلة أسماء الله الحسنى — الشيخ فوزي السعيد
  • islamqa.info — فتاوى متعلقة بالأسماء والصفات
  • islamweb.net — شرح الأسماء الحسنى
  • dorar.net — الموسوعة الحديثية

Related Articles