أسماء الله الحسنى

اسم الله الْأَوَّلُ — شرح مفصل من الكتاب والسنة وأقوال العلماء

شرح اسم الله الْأَوَّلُ (Al-Awwal): المعنى اللغوي، وروده في القرآن الكريم، معناه في حق الله تعالى، وآثار الإيمان به. من النهج الأسمى والنابلسي والفوزي السعيد.

ت

تحرير islam-24

5 min read
أذكار

اسم الله الْأَوَّلُ — شرح مفصل من الكتاب والسنة

المعنى اللغوي لاسم الله "الْأَوَّلُ"

يوضح الدكتور محمد الحمود النجدي في كتابه "النهج الأسمى" أن "الأول" في اللغة هو نقيض الآخر، وهو اسم يدل على الصدارة والسبق. وأصل الكلمة من (أول)، ويقال: "أول" لكل ما تقدم على غيره، سواء كان ذلك بالزمان، أو بالمكان، أو بالرتبة. والاسم "الْأَوَّلُ" على وزن "أفعل"، ويفيد الأولوية المطلقة التي لا يحدها حد، ولا يسبقها سابق. وفي حق الله تعالى، تعني الأسبقية التي لا بداية لها، فهو سبحانه كان ولم يكن معه شيء.

ورود اسم الله "الْأَوَّلُ" في القرآن الكريم

ورد اسم الله الْأَوَّلُ في القرآن الكريم مرة واحدة في سياق يجمع أصول العظمة الإلهية وإحاطة الرب بالخلق زماناً ومكاناً، وذلك في مطلع سورة الحديد:

هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (سورة الحديد: الآية 3)

معنى اسم الله "الْأَوَّلُ" في حق الله تعالى

يرى الشيخ محمد راتب النابلسي أن اسم الله الْأَوَّلُ يرسخ في قلب المؤمن حقيقة "الأزلية"، فكل ما نراه في الكون له "بداية" (مسبوق بعدم)، وله "مسبب" أوجده، إلا الله سبحانه، فهو "أول" بلا بداية. هذه الأولوية تعني أنه الغني بذاته، وأن وجوده ليس مستفاداً من غيره، بل كل الوجود مستفاد منه.

يؤكد الشيخ فوزي السعيد في تحقيقه لمعنى الاسم أن "الأول" هو الذي ترجع إليه الأوائل كلها، فهو مبدئ المعيد، ومنشئ المخلوقات. هذه الأولوية تبطل نظريات "التسلسل" المنطقي إلى ما لا نهاية، وتثبت أن هناك "خالقاً أولاً" صدرت عنه الكائنات.

وقد فسر النبي ﷺ هذا الاسم تفسيراً جامعاً مانعاً في دعائه، حيث قال: "اللَّهُمَّ أَنْتَ الأَوَّلُ فليسَ قَبْلَكَ شيءٌ". فهذا النفي (ليس قبلك شيء) هو حقيقة الأولوية التي تليق بجلاله، وهي أولوية ذاتية وزمانية وفضلية.

آثار الإيمان باسم الله "الْأَوَّلُ"

للإيمان بأن الله هو الْأَوَّلُ ثمرات سلوكية عظيمة، منها:

  • الإخلاص والتوجه: إذا علمت أن الله هو الأول الذي ابتدأك بنعمه قبل أن تطلبه، وجب أن يكون هو "الأول" في قصدك، وهدفك، ونيتك.
  • الافتقار الذاتي: يدرك العبد أنه كان عدماً، فالله هو الذي أوجده أولاً، مما يكسر كبرياء النفس ويورث التواضع.
  • الطمأنينة: بما أن الله هو الأول، فمقادير الأمور بيده منذ الأزل، فلا يقع في ملكه إلا ما أراد، مما يورث الرضا بالقدر.
  • السبق إلى الطاعات: من أحب "الأول" سبحانه، حرص أن يكون في الصفوف الأولى وفي الطاعات السبّاقة.
نصيحة عملية: اجعل الله "أولاً" في يومك؛ ابدأ بذكر الله قبل كل شيء، واجعل رضاه أولى الأولويات عند تعارض المصالح، فمن جعل الله أولاً، كفاه الله كل آخِر.

الدعاء باسم الله "الْأَوَّلُ"

كان من هدي النبي ﷺ التوسل بهذا الاسم عند النوم وفي الكرب، ومن ذلك:

"اللَّهُمَّ أَنْتَ الأَوَّلُ فليسَ قَبْلَكَ شيءٌ، وَأَنْتَ الآخِرُ فليسَ بَعْدَكَ شيءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فليسَ فَوْقَكَ شيءٌ، وَأَنْتَ البَاطِنُ فليسَ دُونَكَ شيءٌ، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ، وَأَغْنِنَا مِنَ الفَقْرِ".

أسئلة شائعة

ما معنى اسم الله الْأَوَّلُ؟

هو الذي لم يسبقه شيء في الوجود، أزلي بذاته، منه بدأت المخلوقات، وهو المبدئ لكل ما سواه.

كم مرة ورد اسم الْأَوَّلُ في القرآن؟

ورد مرة واحدة فقط بصيغة الاسم المعرّف في سورة الحديد، الآية رقم 3.

كيف نتعبد الله باسم الْأَوَّلُ؟

بأن نجعله الأول في محبتنا، وخوفنا، ورجائنا، وأن نوقن أن الفضل كله منه ابتداءً، فنشكره على النعم التي سبقت سؤالنا.

ما الفرق بين الْأَوَّلُ والأسماء القريبة منه؟

الفرق أن "الأول" يتعلق بالأزلية والبدء، بينما "الخالق" يتعلق بالإيجاد، و"البديع" يتعلق بكيفية الخلق على غير مثال سابق. فالأولية صفة ذاتية لله تسبق كل فعل.

المراجع

  • النهج الأسمى في شرح أسماء الله الحسنى — د. محمد الحمود النجدي
  • موسوعة أسماء الله الحسنى — الشيخ محمد راتب النابلسي
  • سلسلة أسماء الله الحسنى (شرح صوتي) — الشيخ فوزي السعيد
  • islamqa.info — فتاوى متعلقة بالأسماء والصفات
  • islamweb.net — شرح الأسماء الحسنى
  • dorar.net — الموسوعة الحديثية

Related Articles