أسماء الله الحسنى

اسم الله الْمُقْتَدِرُ — شرح مفصل من الكتاب والسنة وأقوال العلماء

شرح اسم الله الْمُقْتَدِرُ (Al-Muqtadir): المعنى اللغوي، وروده في القرآن الكريم، معناه في حق الله تعالى، وآثار الإيمان به. من النهج الأسمى والنابلسي والفوزي السعيد.

ت

تحرير islam-24

5 min read
أذكار

اسم الله الْمُقْتَدِرُ — شرح مفصل من الكتاب والسنة

المعنى اللغوي لاسم الله "الْمُقْتَدِرُ"

يوضح الإمام النجدي في "النهج الأسمى" أن اسم الله الْمُقْتَدِرُ مأخوذ من "القدرة"، وهي القوة والاستطاعة. والْمُقْتَدِرُ في اللغة هو اسم فاعل من "اقتدر"، وصيغة "افتعل" في اللغة العربية تدل غالباً على المبالغة والكمال في الصفة. فإذا كان "القادر" هو من له القدرة، فإن "الْمُقْتَدِرُ" هو الذي بلغت قدرته غاية الكمال والمنتهى، فلا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو الذي يُظهر قدرته في أحكامه وتدبيره لخلقه بتمكن تام.

ورود اسم الله "الْمُقْتَدِرُ" في القرآن الكريم

ورد اسم الله الْمُقْتَدِرُ في القرآن الكريم في ثلاثة مواضع، جاءت كلها في سياق بيان عظمة الله وقدرته على الانتقام من المكذبين أو إثبات ملكه المطلق يوم القيامة:

"كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ" (سورة القمر: 42)
"فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ" (سورة القمر: 55)
"أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِم مُّقْتَدِرُونَ" (سورة الزخرف: 42)

معنى اسم الله "الْمُقْتَدِرُ" في حق الله تعالى

عند دمج رؤية الشيخ النابلسي والشيخ فوزي السعيد، نجد أن الْمُقْتَدِرُ هو الذي يُنفذ مشيئته بقدرة لا تُغلب. يقول النابلسي إن الفرق بين القادر والمقتدر هو أن المقتدر هو القادر الذي يظهر أثر قدرته في خلقه؛ فالله قادر في ذاته، ومقتدر في فعله وتدبيره.

يؤكد الشيخ فوزي السعيد أن اسم "الْمُقْتَدِرُ" يقترن غالباً باسم "المليك" أو "العزيز"، ليشير إلى أن قدرته ليست مجرد قوة غاشمة، بل هي قدرة السلطان القاهر الذي يملك كل شيء، والذي إذا أراد شيئاً قال له كن فيكون دون ممانعة من أحد.

الْمُقْتَدِرُ هو الذي يملك أزمة الأمور، فلا يتحرك متحرك ولا يسكن ساكن إلا بإذنه وقدرته. هو الذي يقدّر الأرزاق والآجال، ويسوق المقادير إلى أوقاتها التي سبقت في علمه، فقدرته لا يعتريها عجز، وعزمه لا يشوبه وهن.

آثار الإيمان باسم الله "الْمُقْتَدِرُ"

الإيمان بأن الله هو الْمُقْتَدِرُ يغير نفسية المؤمن بشكل جذري:

  • التوكل المطلق: حين تعلم أن الله مقتدر، لا تخاف من ظالم ولا تحزن على فوات رزق، لأنك تلتجئ إلى من بيده ملكوت كل شيء.
  • التواضع والإنكسار: إدراك عظمة المقتدر تكسر كبرياء النفس البشرية، فيعلم العبد أنه ضعيف لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً إلا بمقتدر.
  • الرجاء في الشدائد: المقتدر هو الذي يغير الحال من حال إلى حال في طرفة عين، مما يبعث الأمل في النفوس المنكسرة.
نصيحة عملية: إذا واجهت أمراً مستحيلاً بمعايير البشر، فقل: "يا مقتدر، أنت الذي لا يعجزك شيء، يسّر لي أمري"، واستحضر أن قدرته فوق الأسباب والقوانين المادية.

الدعاء باسم الله "الْمُقْتَدِرُ"

كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا اللجوء إلى قدرة الله في الاستخارة وفي الكروب. ومن الدعاء بالاسم:

"اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، فأنت الْمُقْتَدِرُ الذي لا يعجزك شيء، اللهم اقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به."

أسئلة شائعة

ما معنى اسم الله الْمُقْتَدِرُ؟

هو الذي له القدرة التامة التي لا يعتريها عجز، وهو أبلغ من "القادر" في الدلالة على التمكن من الفعل وإفاذ المشيئة في الخلق.

كم مرة ورد اسم الْمُقْتَدِرُ في القرآن؟

ورد ثلاث مرات: مرتان بصيغة المفرد (عزيز مقتدر، مليك مقتدر) في سورة القمر، ومرة بصيغة الجمع (مقتدرون) في سورة الزخرف.

كيف نتعبد الله باسم الْمُقْتَدِرُ؟

نتعبده بالافتقار إليه، وعدم الاعتماد على قوتنا الحولية، ودوام الاستعانة به في كل صغيرة وكبيرة، واليقين بأن النصر والفرج بيد المقتدر وحده.

ما الفرق بين الْمُقْتَدِرُ والأسماء القريبة منه؟

القادر: هو الذي يصح منه الفعل. القدير: هو الفعال لما يريد على الدوام. أما الْمُقْتَدِرُ: فهو الذي يظهر عظمة قدرته في قهره للمكذبين وتدبيره العظيم لملكه، فهو اسم يجمع بين القدرة والسلطان والغلبة.

المراجع

  • النهج الأسمى في شرح أسماء الله الحسنى — د. محمد الحمود النجدي
  • موسوعة أسماء الله الحسنى — الشيخ محمد راتب النابلسي
  • سلسلة أسماء الله الحسنى — الشيخ فوزي السعيد
  • islamqa.info — فتاوى متعلقة بالأسماء والصفات
  • islamweb.net — شرح الأسماء الحسنى
  • dorar.net — الموسوعة الحديثية

Related Articles