اسم الله الْمَاجِدُ — شرح مفصل من الكتاب والسنة وأقوال العلماء
شرح اسم الله الْمَاجِدُ (Al-Majid): المعنى اللغوي، وروده في القرآن الكريم، معناه في حق الله تعالى، وآثار الإيمان به. من النهج الأسمى والنابلسي والفوزي السعيد.
تحرير islam-24

اسم الله الْمَاجِدُ — شرح مفصل من الكتاب والسنة
المعنى اللغوي لاسم الله "الْمَاجِدُ"
وفقاً لما أورده الدكتور محمد الحمود النجدي في كتابه "النهج الأسمى"، فإن كلمة الْمَاجِدُ في اللغة مشتقة من "المجد". والمجد في كلام العرب هو السعة، والشرف، وكثرة العطاء والفضل. يقال: "مجد الرجل" إذا كرم وشرف وعظم شأنه. والْمَاجِدُ هو الفاعل من المجد، وهو الذي له الكمال المتناهي في الشرف والفضل. ويفرق اللغويون بين المجد والتمجيد، فالتمجيد هو الثناء على الماجد بذكر صفات كماله. والْمَاجِدُ هو ذو المجد والسخاء، وكل ما كان كثيراً من نوعه يسمى في اللغة "ماجداً"، ولذلك يقال للنبات الكثير "مجد".
ورود اسم الله "الْمَاجِدُ" في القرآن الكريم
ورد اسم الله "المجيد" في القرآن الكريم صراحة، أما اسم الْمَاجِدُ فقد ورد في السنة النبوية المطهرة وفي معاني الآيات التي وصفت الله بالمجد. ومن الآيات التي ورد فيها وصف الله بالمجيد (وهو صيغة مبالغة من الماجد):
"قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ۖ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ۚ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ" [هود: 73]
"ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ" [البروج: 15]
معنى اسم الله "الْمَاجِدُ" في حق الله تعالى
يجمع العلماء، ومنهم الشيخ محمد راتب النابلسي والشيخ فوزي السعيد، على أن اسم الله الْمَاجِدُ يحمل دلالات العظمة والكمال المطلق. فالله عز وجل هو الْمَاجِدُ الذي له الكمال في ذاته، والكمال في صفاته، والكمال في أفعاله.
يوضح الشيخ النابلسي أن "المجد" هو كثرة الأوصاف الحميدة وتجمعها في ذات واحدة. فالله عز وجل ماجدٌ لأن علمه محيط، وقدرته لا تُعجز، ورحمته واسعة، وعطاءه غير مجذوذ. هو الْمَاجِدُ الذي لا يضاهيه أحد في شرفه وسؤدده، وهو الذي يعطي من غير سؤال، ويجود بالنوال قبل الاستحقاق.
أما الشيخ فوزي السعيد فيؤكد على أن الْمَاجِدُ يدل على "علو الرتبة"؛ فالله سبحانه وتعالى فوق خلقه، منزه عن كل نقص، متصف بكل كمال. والمجد يقتضي الكرم، فالله الْمَاجِدُ هو الذي يفيض على عباده من أنواع الخيرات والبركات، ومن مجده سبحانه أنه جعل كلامه (القرآن) مجيداً، وعرشه مجيداً، مما يدل على أن كل ما اتصل بالْمَاجِدُ نال من المجد نصيباً.
آثار الإيمان باسم الله "الْمَاجِدُ"
إن إدراك العبد لمعنى اسم الله الْمَاجِدُ يترك في نفسه آثاراً تعبدية عميقة، منها:
- تعظيم الله وإجلاله: فإذا علم العبد أن ربه هو الْمَاجِدُ، امتلأ قلبه هيبة وتعظيماً له، فلا يقدم على معصيته حياءً من عظمته ومجده.
- عزة النفس: المؤمن بالْمَاجِدُ لا يذل نفسه لغير الله، لأنه يعلم أن المجد الحقيقي والعزة المطلقة هي لله ومن الله، كما قال تعالى: "وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ".
- الرغبة في معالي الأمور: الماجد يحب المجد، والله تعالى يحب معالي الأمور ويكره سفسافها، لذا يسعى المؤمن ليكون ماجداً في أخلاقه وتصرفاته اقتداءً بآثار هذا الاسم.
- سعة الرجاء: لأن الْمَاجِدُ هو الواسع العطاء، فإن العبد يطمع في كرم الله وفضله مهما عظمت ذنوبه أو كثرت حاجاته.
الدعاء باسم الله "الْمَاجِدُ"
يشرع التوسل إلى الله بهذا الاسم العظيم في الدعاء، ومن ذلك ما ورد في التشهد من الصلاة الإبراهيمية:
"اللهم صل على محمد وعلى آل محمد... إنك حميد مجيد".
ويمكن للعبد أن يدعو فيقول:
"يا ماجدُ يا حميد، هب لي من مجدك وعزك ما تُغنيني به عن خلقك، واجعلني ممن يُعظم مجدك في كل حين."
أسئلة شائعة
ما معنى اسم الله الْمَاجِدُ؟
هو صاحب الشرف العظيم، والفضل الواسع، والكمال المطلق في الذات والصفات، وهو الذي يتفضل على عباده بالنعم الجزيلة.
كم مرة ورد اسم الْمَاجِدُ في القرآن؟
ورد وصف "المجيد" مرتين في القرآن (سورة هود وسورة البروج)، أما لفظ "الْمَاجِدُ" فقد اشتهر في كتب الشروح والسنن كاسم دال على ذات الله المتصفة بالمجد العظيم.
كيف نتعبد الله باسم الْمَاجِدُ؟
نتعبد له بالثناء عليه بصفات كماله، وبالتذلل لعظمته، وبالترفع عن الدنايا وطلب معالي الأمور، وباليقين في سعة كرمه وجوده.
ما الفرق بين الْمَاجِدُ والأسماء القريبة منه؟
الفرق بين الْمَاجِدُ و "المجيد" هو فرق في الصيغة؛ فالمجيد صيغة مبالغة تدل على بلوغ المجد غايته ومنتهاه، وكلاهما يشتركان في دلالة العظمة والسعة والكرم.
المراجع
- النهج الأسمى في شرح أسماء الله الحسنى — د. محمد الحمود النجدي
- موسوعة أسماء الله الحسنى — الشيخ محمد راتب النابلسي
- سلسلة أسماء الله الحسنى — الشيخ فوزي السعيد
- islamqa.info — فتاوى متعلقة بالأسماء والصفات
- islamweb.net — شرح الأسماء الحسنى
- dorar.net — الموسوعة الحديثية