أسماء الله الحسنى

اسم الله الْمُبْدِئُ — شرح مفصل من الكتاب والسنة وأقوال العلماء

شرح اسم الله الْمُبْدِئُ (Al-Mubdi'): المعنى اللغوي، وروده في القرآن الكريم، معناه في حق الله تعالى، وآثار الإيمان به. من النهج الأسمى والنابلسي والفوزي السعيد.

ت

تحرير islam-24

5 min read
أذكار

اسم الله الْمُبْدِئُ — شرح مفصل من الكتاب والسنة

المعنى اللغوي لاسم الله "الْمُبْدِئُ"

يوضح الدكتور محمد الحمود النجدي في كتابه "النهج الأسمى" أن "الْمُبْدِئُ" اسم فاعل من الفعل (أبدأ)، والجذر اللغوي (بَدَأَ) يدور حول معنى الأولية والإنشاء والظهور. يُقال: بدأ الله الخلق إبداءً، أي أوجدهم ابتداءً ولم يسبقهم شيء. والبدء هو تقديم الشيء على غيره، فالله سبحانه هو الأول الذي ليس قبله شيء، وهو الذي ابتدأ الأشياء بقدرته، فصارت أعياناً قائمة بعد أن كانت عدماً محضاً. وفي لغة العرب، "أبدأ في الأمر" أي فعله ابتداءً، والبدء هو نقيض العود.

ورود اسم الله "الْمُبْدِئُ" في القرآن الكريم

لم يرد اسم الله "الْمُبْدِئُ" بالصيغة الاسمية الصريحة (الْمُبْدِئُ) في نص القرآن الكريم، وإنما ورد بصيغة الفعل المسند إلى الله تعالى في مواضع عديدة، مؤكداً على صفة "الإبداء". ومن هذه المواضع:

"إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ" (سورة البروج: 13)
"كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ ۚ وَعْدًا عَلَيْنَا ۚ إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ" (سورة الأنبياء: 104)
"قُلْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ۚ قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ" (سورة يونس: 34)
ملاحظة: اقتران الإبداء بالإعادة في القرآن الكريم يهدف إلى إقامة الحجة على منكري البعث، فمن بدأ الخلق من العدم قادر على إعادته من باب أولى.

معنى اسم الله "الْمُبْدِئُ" في حق الله تعالى

يدمج هذا الشرح بين رؤية الشيخ محمد راتب النابلسي الإيمانية وعمق الشيخ فوزي السعيد في التوحيد. "الْمُبْدِئُ" هو الذي أظهر الوجود من كتم العدم، وهو الذي جعل الأشياء تبدأ في الزمان والمكان.

1. الإيجاد من غير مثال:

يؤكد الشيخ النابلسي أن "الْمُبْدِئُ" هو الذي أبدع الأنظمة والقوانين والأجرام دون أن يكون هناك نموذج سابق يحتذى به. إنها عبقرية الخلق التي لا يشارك فيها أحد. فالإنسان حين يصنع طائرة، يقلد الطائر، لكن الله تعالى هو الذي "بدأ" فكرة الطيران والريش والجناح ابتداءً.

2. التفرد بالأولية:

يرى الشيخ فوزي السعيد أن اسم "الْمُبْدِئُ" يقطع الطريق على أي فكرة فلسفية تدعي أزلية المادة. فكل ذرة في الكون لها "بداية" حددها الله تعالى. الله هو "الْمُبْدِئُ" لكل الأنفاس، ولكل الحركات، ولكل الأرزاق. هو الذي بدأ الهداية في قلوب التائبين، وهو الذي بدأ النعمة على العباد قبل أن يسألوها.

3. الشمولية في الإبداء:

إبداء الله تعالى لا يقتصر على خلق الأجسام، بل يشمل إبداء العقول، وإبداء المشاعر، وإبداء الوحي. فالله "مبدئ" كل خير، وكل جمال في هذا الوجود هو أثر من آثار إبدائه سبحانه.

آثار الإيمان باسم الله "الْمُبْدِئُ"

إن استشعار معنى أن الله هو "الْمُبْدِئُ" يغير نظرة المؤمن للكون ولنفسه:

  • التواضع المطلق: حين تعلم أنك كنت "عدماً" وأن الله هو الذي بدأ خلقك، يتلاشى الكبر من قلبك.
  • اليقين بالبعث: من بدأك من نطفة، قادر على أن يعيدك بعد أن تصبح تراباً.
  • حسن التوكل: إذا كان الله هو الذي بدأ لك النعم دون طلب منك، فكيف يتركك وأنت تسأله وتدعوه؟
  • تجديد الأمل: الله "الْمُبْدِئُ" قادر على أن يبدأ لك حياة جديدة، وصفحة بيضاء، وتوبة صادقة مهما بلغت ذنوبك.
نصيحة عملية: كلما شعرت بانسداد الطرق في وجهك، تذكر أن الله هو "الْمُبْدِئُ"، فاسأله أن يبدأ لك مخرجاً ويفتح لك باباً لم يكن في حسبانك.

الدعاء باسم الله "الْمُبْدِئُ"

يُدعى الله تعالى بهذا الاسم تضرعاً واستكانة لعظمته، ومن ذلك:

"اللهم يا مُبْدِئَ الخلقِ ومُعِيدَه، يا من بدأت علينا نعمك ظاهرة وباطنة، ابدأ في قلوبنا نور الإيمان، وأبدِ لنا من أمرنا رشداً، واجعل بدايتنا في طاعتك ونهايتنا في رضوانك."

أسئلة شائعة

ما معنى اسم الله الْمُبْدِئُ؟

هو الذي أوجد الأشياء وافتتح خلقها من غير سابق مثال، وأخرجها من العدم إلى الوجود.

كم مرة ورد اسم الْمُبْدِئُ في القرآن؟

لم يرد الاسم بصيغة (الْمُبْدِئُ) المعرفة بالألف واللام، ولكن وردت صفة "الإبداء" مسندة لله تعالى في 11 موضعاً تقريباً بصيغة الفعل مثل (يَبْدَأُ الْخَلْقَ) و (يُبْدِئُ).

كيف نتعبد الله باسم الْمُبْدِئُ؟

نتعبد له بأن ننسب كل فضل وبداية خير إليه، وبأن نوقن أن كل حركة في الكون هي بابتداء منه، وبأن نستدل ببدء الخلق على عظمة الخالق وقدرته على الإعادة.

ما الفرق بين الْمُبْدِئُ والأسماء القريبة منه؟

الخالق: هو المقدر والموجد. البارئ: هو الموجد المبرئ من العيوب. أما الْمُبْدِئُ: فيركز على معنى "الأولية" والسبق والافتتاح، وأنه هو الذي ابتدأ الفعل ولم يسبقه أحد.

المراجع

  • النهج الأسمى في شرح أسماء الله الحسنى — د. محمد الحمود النجدي.
  • موسوعة أسماء الله الحسنى — الشيخ محمد راتب النابلسي.
  • سلسلة أسماء الله الحسنى (شرح صوتي) — الشيخ فوزي السعيد.
  • تفسير الأسماء الحسنى — الزجاج.
  • الموسوعة الحديثية — dorar.net.

Related Articles