أسماء الله الحسنى

اسم الله الْحَمِيدُ — شرح مفصل من الكتاب والسنة وأقوال العلماء

شرح اسم الله الْحَمِيدُ (Al-Hamid): المعنى اللغوي، وروده في القرآن الكريم، معناه في حق الله تعالى، وآثار الإيمان به. من النهج الأسمى والنابلسي والفوزي السعيد.

ت

تحرير islam-24

5 min read
أذكار

اسم الله الْحَمِيدُ — شرح مفصل من الكتاب والسنة

المعنى اللغوي لاسم الله "الْحَمِيدُ"

يوضح الدكتور محمد الحمود النجدي في كتابه "النهج الأسمى" أن الْحَمِيدُ في اللغة جاء على صيغة فعيل من مادة (ح م د)، وهي تدل على الثناء والرضا. والْحَمِيدُ هو المحمود، وهو أبلغ من "الحامد". فالحميد هو الذي استحق الحمد بفعاله وصفاته، وهو الذي يُثنى عليه بكل لسان، ويُشكر في كل أوان.

والحمد في اللغة هو نقيض الذم، وهو أخص من الشكر؛ لأن الشكر يكون مقابل نعمة، أما الحمد فيكون للكمال الذاتي وللإحسان المتعدي. فالله الْحَمِيدُ هو الذي له من الصفات وأسباب الحمد ما يوجب أن يكون محموداً وإن لم يحمده حامد، فهو محمود قبل أن يخلق الخلق، ومحمود بعد فنائهم.

ورود اسم الله "الْحَمِيدُ" في القرآن الكريم

ورد اسم الله الْحَمِيدُ في القرآن الكريم في سبعة عشر موضعاً، تارة منفرداً وتارة مقترناً بأسماء أخرى لبيان عظمة الربوبية، ومن هذه المواضع:

"يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ" (فاطر: 15)
"قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ" (هود: 73)
"وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ" (الحج: 24)
"لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ" (الحج: 64)

معنى اسم الله "الْحَمِيدُ" في حق الله تعالى

عند دمج رؤية الشيخ محمد راتب النابلسي والشيخ فوزي السعيد، نجد أن اسم الله الْحَمِيدُ يحمل معاني عميقة تتجاوز مجرد الثناء اللساني:

الكمال الذاتي: الله حميد في ذاته، فله الأسماء الحسنى والصفات العلا، وكل صفة من صفاته تستوجب حمداً لا ينقطع. فقدرته حميدة، وعلمه حميد، ورحمته حميدة.

يؤكد الشيخ النابلسي أن الله تعالى حميد لأنه خلقنا، وأمدنا، وهدانا. فكل عطاء منه هو فعل حميد، وكل منع منه هو عين الحكمة وهو فعل حميد أيضاً. فالمؤمن يحمد الله على العطاء شكراً، ويحمده على المنع معرفةً بيقين أن الله لا يقضي للمؤمن قضاءً إلا كان خيراً له.

أما الشيخ فوزي السعيد فيركز على أن الْحَمِيدُ هو الذي يستحق الحمد المطلق. فالبشر قد يُحمدون على فعلٍ ما، لكن حمدهم ناقص لأن أفعالهم قد يشوبها النقص أو الغرض، أما الله عز وجل فحمده واجب لذاته. هو الْحَمِيدُ في تشريعه، فلا يأمر إلا بما فيه مصلحة العباد، ولا ينهى إلا عما فيه فسادهم، وهو الْحَمِيدُ في جزائه، حيث يضاعف الحسنات ويعفو عن السيئات.

آثار الإيمان باسم الله "الْحَمِيدُ"

الإيمان بأن الله هو الْحَمِيدُ يغير نظرة الإنسان للحياة وتقلباتها:

  • الرضا بالقضاء: العلم بأن الله حميد يجعل العبد يطمئن أن كل ما يصيبه هو من "حميد" لا يفعل إلا الجميل، حتى وإن بدا للعبد ظاهره الألم.
  • دوام الثناء: يلهج لسان المؤمن بالحمد في كل أحواله، اقتداءً بالنبي ﷺ الذي كان يقول عند السراء: "الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات"، وعند الضراء: "الحمد لله على كل حال".
  • التخلق بخلق الحمد: أن يكون العبد محموداً عند الله وعند خلقه بتمسكه بمكارم الأخلاق، فالعبد الحميد هو من تحمد عواقبه وأفعاله.
نصيحة عملية: اجعل "الحمد لله" هي أول كلمة تنطق بها عند استيقاظك، وآخر كلمة قبل نومك، واستشعر في كل مرة كمال الله في تدبير أمرك.

الدعاء باسم الله "الْحَمِيدُ"

الدعاء بهذا الاسم يكون بالثناء (دعاء الثناء) أو بالطلب (دعاء المسألة):

"اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك، أنت الْحَمِيدُ الماجد، لك الحمد في الأولى والآخرة، اللهم أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي، واجعلني لك حامداً شاكراً ذاكراً."

ومن أعظم صيغ الثناء ما ورد في الصلاة الإبراهيمية: "إنك حميد مجيد".

أسئلة شائعة

ما معنى اسم الله الْحَمِيدُ؟

هو المستحق لجميع المحامد، الذي يُحمد على كماله الذاتي، وعلى إحسانه إلى خلقه، وهو المحمود على كل حال وفي كل زمان ومكان.

كم مرة ورد اسم الْحَمِيدُ في القرآن؟

ورد 17 مرة، منها مقترناً بالغني (عشر مرات)، وبالحكيم، وبالعزيز، وبالولي، وبالمجيد.

كيف نتعبد الله باسم الْحَمِيدُ؟

بكثرة ذكره والثناء عليه، وبالرضا عن أفعاله وأقداره، وبأن نسعى لنكون محمودين في أخلاقنا وأقوالنا حتى يرضى الله عنا.

ما الفرق بين الْحَمِيدُ والأسماء القريبة منه؟

الفرق أن "الشكور" يتعلق بمقابلة العمل الصالح بالجزاء الأوفى، أما الْحَمِيدُ فهو أعم، إذ يُحمد الله على ذاته وصفاته وأفعاله سواء كانت عطاءً أو منعاً، وسواء تعلقت بالثواب أو بجمال الخلق.

المراجع

  • النهج الأسمى في شرح أسماء الله الحسنى — د. محمد الحمود النجدي.
  • موسوعة أسماء الله الحسنى — الشيخ محمد راتب النابلسي.
  • سلسلة أسماء الله الحسنى (شرح صوتي) — الشيخ فوزي السعيد.
  • تفسير الأسماء الحسنى — الزجاج.
  • شأن الدعاء — الخطابي.
  • الموسوعة العقدية — موقع الدرر السنية.

Related Articles